
يستعد مجلس الشيوخ المصري لعقد جلسة عامة يوم الأحد المقبل، برئاسة المستشار عبدالوهاب عبدالرازق، لمناقشة طلب موجه إلى وزير الأوقاف الدكتور أسامة الأزهري بشأن سياسة الحكومة تجاه “دور الوقف الخيري في دعم المؤسسات العامة وتحقيق التنمية المجتمعية الشاملة”.
ويأتي هذا الطلب، المقدم من أحد أعضاء المجلس، بهدف تسليط الضوء على أهمية نظام الوقف الخيري كأحد أبرز الآليات القانونية والاجتماعية والاقتصادية التي تعتمد عليها المجتمعات في توفير موارد مستدامة مخصصة لخدمة الصالح العام.
وأوضح النائب مقدم الطلب أن المشرع المصري أكد أهمية الوقف الخيري في المادة 90 من الدستور، حيث ألزمت الدولة بتنظيم شؤونه وتشجيعه، باعتباره أحد مصادر التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وأشار إلى أن الوقف يمثل تجسيدًا عمليًا لفلسفة العطاء المستدام، عبر توجيه الموارد الطوعية نحو تحقيق التكافل الاجتماعي وتقليص الفجوات التنموية.
وأشار إلى أن الدولة شهدت تطورًا ملحوظًا في تعاملها المؤسسي مع ملف الأوقاف خلال السنوات الأخيرة، أبرزها إنشاء “صندوق الوقف الخيري” بموجب القانون رقم 145 لسنة 2021، ككيان مستقل يتولى إدارة وتطوير وتنمية الموارد الوقفية، وتوجيهها إلى مجالات ذات أولوية مجتمعية، ضمن إطار من الحوكمة والشفافية، مع الالتزام الكامل بشروط الواقفين.
وأكد النائب أن أهمية هذا الصندوق تتضاعف في ظل التحديات الاقتصادية العالمية الحالية، التي تستدعي البحث عن مصادر تمويل إضافية وغير تقليدية لدعم مشروعات الرعاية والتنمية، في وقت تتعرض فيه الموازنة العامة لضغوط متزايدة. وتساءل حول مدى فعالية السياسات المطبقة حاليًا في تفعيل دور الصندوق، خاصة فيما يتعلق بتوسيع نطاق نشاطه، وتحديد أولوياته، وتطوير آليات عمله لمواكبة التغيرات الاقتصادية والاجتماعية.
كما شدد على أن منظومة الوقف الخيري تتيح فرصة فريدة لبناء نموذج متكامل للتنمية المستدامة، يجمع بين جهود القطاع العام والمجتمع الأهلي، ويعزز العدالة الاجتماعية من خلال دعم الفئات الأكثر احتياجًا، والمشاركة في تمويل قطاعات استراتيجية مثل التعليم، والصحة، والإسكان، والبنية التحتية.
وأكد أن تفعيل الصندوق يتطلب رؤية مؤسسية واضحة تعكس فهماً متقدماً لمفهوم “الوقف الخيري التنموي”، وتؤسس لنموذج استثماري رشيد قادر على تحقيق عوائد مستدامة ومتوازنة بين الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية. كما دعا إلى ضرورة تقييم مدى التنسيق بين وزارة الأوقاف والوزارات المعنية لضمان التوظيف الأمثل لعوائد الوقف بما يتماشى مع شروط الواقفين ويحقق المصلحة العامة بكفاءة وفعالية.
وفي ختام تصريحاته، أشار إلى أهمية الوقوف على مدى التقدم الذي أحرزته الوزارة في تطوير البنية الرقمية لحصر وإدارة أصول الوقف، ودورها في تعزيز الشفافية وزيادة ثقة المجتمع في هذه المنظومة، مؤكدًا أن طلب المناقشة يستهدف الوقوف على المعايير التي تحكم عمل الصندوق، ورؤيته في تطوير دوره كأداة وقفية تنموية تخدم الأولويات الوطنية، وتسهم في تعبئة المدخرات الوقفية وتوجيهها لتحقيق أقصى أثر إيجابي للمجتمع.






